الشنقيطي
94
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عند الضرورة حرام إجماعا ، سواء كان مسلما ، أو ذميا . وإن وجد إنسان معصوم ميتا فهل يجوز لحمه عند الضرورة ، أو لا يجوز ؟ منعه المالكية والحنابلة وأجازه الشافعية وبعض الحنفية . واحتج الحنابلة لمنعه ؛ لحديث « كسر عظم الميت ككسر عظم الحي » « 1 » واختار أبو الخطاب منهم جواز أكله ، وقال : لا حجة في الحديث ههنا ؛ لأن الأكل من اللحم لا من العظم ، والمراد بالحديث التشبيه في أصل الحرمة لا في مقدارها ، بدليل اختلافهما في الضمان والقصاص ، ووجوب صيانة الحي بما لا يجب به صيانة الميت ، قاله في المغني . ولو وجد المضطر آدميا غير معصوم كالحربي والمرتدّ ، فله قتله والأكل منه عند الشافعية ، وبه قال القاضي من الحنابلة ، واحتجوا بأنه لا حرمة له ، فهو بمنزلة السباع ، واللّه تعالى أعلم . * * * المسألة السابعة : هل يجوز للمضطر أن يدفع ضرورته بشرب الخمر ؟ فيه للعلماء أربعة أقوال : الأول : المنع مطلقا . الثاني : الإباحة مطلقا . الثالث : الإباحة في حالة الاضطرار إلى التداوي بها دون العطش . الرابع : عكسه . وأصح هذه الأقوال عند الشافعية المنع مطلقا . قال مقيده - عفا اللّه عنه - الظاهر أن التداوي بالخمر لا يجوز ، لما رواه مسلم في صحيحه من حديث وائل بن حجر رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأله طارق بن سويد الجعفي عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء ، فقال : « إنه ليس بدواء ولكنه داء » « 2 » . والظاهر إباحتها ؛ لإساغة غصة خيف بها الهلاك ؛ وعليه جل أهل العلم . والفرق بين إساغة الغصة وبين شربها للجوع أو العطش أن إزالتها للغصة معلومة وأنها لا يتيقن إزالتها للجوع أو العطش .
--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : أبو داود في الجنائز حديث 3207 ، وابن ماجة في الجنائز حديث 1616 ، وأحمد في المسند 6 / 58 ، 105 ، 168 ، 169 ، 200 ، 264 ، والدارقطني في السنن كتاب الحدود والديات حديث ( 312 و 313 ) 3 / 188 ، والبيهقي في السنن كتاب الجنائز 4 / 58 . وأخرجه عن أم سلمة : ابن ماجة في الجنائز حديث 1617 . ( 2 ) كتاب الأشربة حديث 12 .